اليوم الثلاثاء 21 مايو 2019 - 6:27 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 14 أبريل 2013 - 8:19 صباحًا

عكاشيات / د. محمد بن محمد غلام

transferir (1)خلال الأسبوع المنصرم، تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي – باستهجان بالغ – تصريحات “الإعلامي” المصري المثير، توفيق عكاشة التي ناشد فيها السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بضرورة إلقاء القبض على مواطنه؛ نجم “النادي الأهلي المصري” المحترف في نادي “بني ياس” الإماراتي، اللاعب الشهير محمد أبو تريكة.

مناشدة عكاشة وتحريضه على مواطنه “أبو تريكة” برّرها بكون اللاعب اللامع، لديه توجهات سياسية إسلامية تتقاطع مع تلك التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين! (كلنا يتذكر موقف أبو تريكة من مناصرة القضية الفلسطينية وتعاطفه مع إخوته المرابطين في قطاع غزة) أسيل الكثير من المداد؛ استهجانا لابتذال صاحب المناشدة وإسفافه؛ ليس في التحريض على لاعب مشرّف لوطنه فحسب، وإنما كذلك لاستعداء جهة خارجية على مواطن من مواطنيه.

هذه “العكاشية” ذكرتني بعكاشية (عكاشيات عدة في الواقع) تحدثت عنها وسائل الإعلام المحلية والإقليمية خلال السنتين المنصرمتين؛ ملخصها قيام السلطات الموريتانية باستغلال نفوذ الدولة الموريتانية وعلاقاتها بالهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية، لتصفية حساباتها (حسابات السلطة الحاكمة) السياسية مع بعض الكفاءات والكوادر الموريتانية العاملة مع هذه الهيئات أو المرشحة للقيام بمهمات بوأتها خبراتها وكفاءتها الترشيح لها..

أتذكر – وتتذكرون – ما تداولته وسائل الإعلام المحلية والإقليمية من أن السلطات الموريتانية قد رمت بثقلها الدبلوماسي لمنع السفير والضابط السابق والشخصية الوطنية المحترمة، الشيخ سيد أحمد ولد بابا أمين، من ترؤس وفد الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات التونسية! 

كما تذكرون – وأذكر – ما تدوالته وسائل الإعلامية – المحلية والإقليمية – عن ذلك السعي المحموم الذي سعته السلطات الموريتانية – مؤخرا – والذي “توّج” بإبعاد الباحث المقتدر والمدير الناجح، محمد سالم ولد مرزوق من رئاسة المفوضية السامية لمنظمة استثمار نهر السينغال!! 

دون أن أنسى – أو تنسون – الحديث عن الضغوط التي ما رستها السلطات الموريتانية على الأمانة العامة للجامعة العربية، والتي “نجحت” في إبعاد الدبلوماسي الموريتاني محمد فال ولد بلال، عن اعتماده ممثلا للجامعة العربية في ليبيا ما بعد القذافي.. أو ما أعلن من سعي (لم يوفق) بالضغط على بعض المنظمات الدولية لإلغاء تعاقدها مع المؤلف المبدع ووزير الخارجية الأسبق محمد السالك بن محمد الأمين، الذي تستفيد هذه المنظمات من كفاءته وخبراته!!

وأخيرا وليس آخرا، ما يتردد عن منع السلطات الموريتانية الترخيص لمعهد للدراسات الإستيراتيجة، كان المبعوث الأممي السابق والوسيط الدولي المرموق، أحمدو ولد عبد الله ينوي افتتاحه في نواكشوط، ما حدا به إلى نقل مقره إلى إحدى الدول المجاورة المرحبة!؟

ما يزيد من حيرة المراقب لهذه التصرفات، ما هو معلوم من أن الدول – التي تحترم نفسها – تسعى إلى ترسيخ وجود أبنائها في المنظمات الإقليمية والهيئات الدولية وتبذل من غالي علاقاتها ونفيس آليات ضغوطها لتعزيز مواقع أبنائها في هذه المنظمات ومتابعة ترقياتهم في سلم هذه الهيئات؛ تشريفا للبلاد، وضمانا لرعاية مصالحها وحماية حقوقها على الساحتين الإقليمية والدولية.

قوبلت تصريحات “عكاشة المصري” باستهجان كبير، وهي تصدر عن مجرد “إعلامي” يبكي على أيام ولي نعمته (مبارك) الزائلة، فماذا يمكن أن تقابل به تصرّفات (وليست تصريحات) “عكاشة الموريتاني” وهو يتصرف باسم الأمة الموريتانية وباستغلال مواردها المادية ووسائلها المعنوية للتحريض على كفاءاتها والوقوف في وجه حضورها الإقليمي والدولي!!؟؟ 

لولا الأدب مع الحديث الشريف، لذكّرت “عكاشة المصري” بوجود “عكاشة موريتاني” قد سبقه إلى التحريض على أبناء وطنه ومضايقة كفاءات بلده! 

 

نقلا عن أسبوعية الأخبار إنفو

أوسمة :