اليوم الثلاثاء 23 يوليو 2019 - 5:47 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 17 مايو 2019 - 8:47 مساءً

كيفه … الماء والولاء!!/ الحسن ولد محمد الشيخ

أطلت الشمس خجولة ذات صباح ، من خلف غيمة كانت قد امتلأت غضبا علينا و اسودت حزنا على مصيرنا ، فآثرت الاحتجاب و تركتنا في قحط شديد .

في ذلك اليوم قصدت السوق كالعادة ألتمس أخبار الغيث، و أخوض مع الخائضين في جديد السياسة و تعيينات الخميس و حظ القبيلة .

جلست أتناول أطراف حديث مجتر ، كان يتأثر إيجابا بدرجة الحرارة .. و أثناء ذلك دلف علينا المحل رجل حسن المظهر لا يرى عليه أثر السفر ، لكننا نعرفه و نعرف أصله و فصله .. توسط المجلس و بدأ الكلام فكان في حديثه خطابة تستعذبها الآذان و في هيئته مهابة تطمئن لها الأعين .

كان حديثه المتبل بالقبلية طعما أوقعنا جميعا في مصيدته ، فلم ينبس أي منا -لحظتها- ببنت شفة و كأن العطش قطع الحبال الصوتية .

أمعن النظر جيدا فتعمد إثارتنا بالحديث عن الماء و الولاء و علاقة ذلك بالانتخابات في زمن الجدب و الغلاء، فتدفقت خيبات الأمل من الزبناء قبل الجلساء و نحن إذ ذاك في أحد دكاكين الأمل.

عدت سريعا إلى ذاكرتي، أفتش عن بعض النضالات فوجدتها غصت بأفكار مشوشة أعياها الكبت و التجاهل فانتفضت جاعلة من عطش السكان مرعى خصيبا تقضم منه بنهم و تلوك بشره متجاوزة الحدود الطبيعية في التعاطي مع الأحداث لتكسر فجأة قيود التبعية العمياء و الحمية الجوفاء .

حاولت التحكم فيها فشردت بعضها جامحة تلتمس للمتملقين عذرا و هي تنشد :

ليس التملق في عصرنا خطأ

فالناس قد مسها الإملاق و الظمأ

و الصيف قد جاد في التخبيل مقدمه

شحا و بات يسوس القوم من نكأوا

مسحت الهم و الأحزان ، و مسحت الطاولة مع ديكارت كي أعتز المنطلقات من جديد ، فكنت افكر في صخب لم أستطع معه تحليلا للواقع و لا تخطيطا للمستقبل ، لتجد نفسي نفسها رخيصة على موائد أصحاب المال و الجاه من ذئاب الساسة و رعاة القطعان .

سرت أبحث عن الأنا ، فوجدت العقل يسخر في صمت من جموع حشدتها “ثأرات كليب” و قد تم استنفارها لغزو الحقيقة و تلميع الواقع المر بانتخابات لا تسقي ظمأ السكان .

ديست الكرامة ساعتها، و اغتيلت الشهامة ، و فرت المروءة نحو المجهول تاركة هياكلنا تجر أذيال العار فوق التلال تذل و تهان . عندها تجهم النهار في وجه الداعين لاستمرار النهج ، و عبس الليل في مصير المعارضة .

فأثقل القلب بؤس العباد و ضاق الصدر بعسر البلاد ، و امتطى اليراع صهوة الصحف يشق عباب الخيال ، يمخر بياض الصفحات ليترك بين السطور كلمات ليست كالكلمات ؛ كلمات شاحبة كوجوه عطاش مدينة كيفة .

الحسن محمد الشيخ .

أوسمة :