اليوم الخميس 15 نوفمبر 2018 - 8:36 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 7:51 مساءً

إلى السيدة الوزيرة الناها بنت مكناس

سيدتي الوزيرة
أبارك لكم  أولا تعيينكم وزيرة للتهذيب و التكوين المهني و أرجو من المولى سبحانه و تعالى أن يوفقكم في مهمتكم الجديدة .
سيدتي الوزيرة
في خمسينيات القرن الماضي قام أستاذ بتجربة عجيبة حيث أخذ مجموعة فئران و أدخل كل فأر في إناء من زجاج ممتلئ حتى المنتصف بالماء
و تركهم يحاولون الخروج ” المستحيل”
و كان كل فأر يستغرق حوالي 15 دقيقة في محاولته ثم يفقد الأمل و يستسلم للغرق .
بعد ذلك أجرى الأستاذ تعديلا جزئيا على تجربته فجعل يخرج الفأر عندما يلاحظ أنه أوشك على الاستسلام للغرق يخرجه حتى يجف و يسترح ثم يعيده إلى الإناء و الغريب هذه المرة هو أنه بدل 15 دقيقة في المحاولة أصبح الفأر يستغرق 80 ساعة محاولا النجاة من الغرق !!
و الخلاصة أن الفئران في المرة الأولى يئست و استسلمت بسرعة أما في المرة الثانية فقد تولد عندها الأمل بأن الفرج قد يأتي في أية لحظة مثلما أتى في المرة السابقة .
سيدتي الوزيرة إننا كميدانيين خبرنا التعليم و حاله و عشنا ظروفه القاسية ، فقدنا الأمل ذات مرة و سلمنا بفشله و استحالة إصلاحه و سلم بذلك الجميع من زملاء و طلاب و آباء و غيرهم
و بعد سنوات من ذلك الحال و فجأة تولت سيدة و زارة التهذيب
و لا يمكنني هنا أن أمر دون اذكر اسمها باحترام شديد و ما ذلك من باب (( شكر اجواد عيب اخرين )) كلا و لكن حق لكل مصلح أن يذكر على الأقل إنها السيدة نبغوها منت حابه
تولت الوزارة و قامت بخطوات مهمة جدا في سبيل الإصلاح شهد بها القاصي قبل الداني .
حينها تولد الأمل في نفوس عمال القطاع و الطلاب و الآباء و غيرهم
و تأكد الجميع أن التعليم صار يسير بسرعة  على درب الإصلاح و النهوض و أنه سيصلح و يتبوأ مكانته اللائقة في ظرف قياسي .
إلا أن الوزيرة أقيلت
و عادت حليمة لعادتها و أخذ التعليم في التراجع و عمت الفوضى القطاع و تفقامت المشاكل
و هي لعمري مشاكل كثيرة لا يمكن حصرها في هذه السطور المرتجلة
و لكنني سأذكر لك قيض من فيضها
هل تعلمون سيدتي بأن المقاربة المعتمدة أثبتت فشلها في الدولة التي خرجت من رحمها ” كندا” و أنا هنا أفشل بكثير ؟
هل لك علم بأن بعض مدارسنا عبارة عن أعرشة ؟
و هل تعلمون أن التكوين المستمر للأساتذة و المعلمين كسبيل لتطوير المستوى الأكاديمي و البيداغوجي للمدرس متوقف منذ سنوات أو عقود؟
و اعلموا سيدتي الوزيرة أن مسابقة التكملة بالنسبة للمعلمين المساعدين متوقفة منذ 2010
ثم اعلموا سيدتي أن المتعاقدين درسوا في أسوأ الظروف و منذ سنوات و يجب أن يوجد حل لمشكلتهم
سيدتي هل لك  علم بما يعرف بالمعلمين المكلفين بالتدريس في التعليم الثانوي ؟
إنهم معلمون حاصلون على شهادات عليا أحيلو إلى التعليم الثانوي لسد نقص هناك و دون أي علاوة مع حرمانهم من امتيازات الأساذة و علاواتهم كعلاوة المنسقية
أ و لا يحق لهم الاكتتاب؟
و اعلموا سيدتي الوزيرة أن مديري المدارس الابتدائية في معظم مدارس الريف يدرسون فلم يحرمون من علاوة الطبشور ؟
أما عن الظروف المادية للمدرسين بصفة عامة فتلك مأساة أخرى لا أريد أن أقول فيها سوى أنها مزرية
هذا بدون أن ننسى ما يتعرض له المدرسون من ظلم و غبن في الترقيات و التحويلات و غير ذلك
سيدتي رغم كل هذه المشاكل و غيرها فإننا لم نيأس و لن نيأس
فقد تعلمنا ذات مرة أن الفرج قد يأتي في أية لحظة
و إننا نستبشر بكم خيرا و أملنا كبير في أنكم ستتغلبون على كثير من مشاكل هذا الحقل و أنكم ستعيدونه إلى جادة الإصلاح .

و السلام عليكم و رحمة الله

محمد محمود ولد عوان

أوسمة :

Comments Closed