اليوم الجمعة 14 ديسمبر 2018 - 4:58 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 20 سبتمبر 2018 - 8:34 صباحًا

مشهد “النصر الأكبر” في كنكوصه / القاسم ولد الكوري

في موكب مهيب يحدوه الأمل وتسوقه القناعة وصحوة الضمير صبيحة يوم أغر في لحظة من التاريخ فارغة تستحق أن تسجل في سفر الخالدين هرع سكان كنكوصة غلسا إلى مكاتب التصويت من أجل تأدية الواجب الوطني والحق القانوني المصون ،توقف الزمن لحظة ليكون شاهدا عدلا وناقلا أمينا على انتفاضة الكنكوصيين وقطع العهد بينهم وبين حصان هجين امتطوه عقودا فما بلغوا المرام ولم يحمل لهم ثقل ولم يقطعوا على صهوته خطوة إلى بر الأمان فقرروا_ باجماعهم الذي لم ينخرهم إلا بغيرهم_ ربطه وتركه يلهج لجامه غير مكترثين بتخويف مخوف ولا تطميع مطمع وهم من ألفوا المبيت على الطوى حتى ينالوا كريم المأكل ولم يستجيبوا لضغوطات الجهة الراعية للحصان(الدولة) رغم فكر الدولة العميقة السائد في الأوساط لكن جحم التضرر كان كبيرا بحيث تجاوز السيل الزبى.
لم يعد حصان القوم قادرا على مواصلة الطريق والتأقلم مع الزمن فبحث الكنكوصيون عن غيره فوجدوا ضالتهم المنشودة على مرمى سهم منهم على قمة نخلة باسقة مباركة طيبة الأكل والنخل شبيه المؤمن كما في الحديث الشريف يرمى بحجر فيرمي برطب وكله خير:
قدر النخل أن يظل دواما#رافع الهام لو يكون قتيلا
عودوني أن ألا اروم انحناءا#وليك الجدب لو يشاء طويلا
بستاني النخل معروف بابتسامته التي لا تفارق محياه صبوح الوجه مؤتمن بشهادة الكنكوصيين ساقتهم القناعة الراسخة إليه ليس له خيل ولا رجل لا عير ولا نفير مما يتشدق به اليوم ويعتد به من مال غير درهم لمعاش وصدقة لمعاد متكفف قنوع يحب الخير ،لم يختاروه ويجعلوه قدوتهم إلا لتفرسهم المصلحة فيه ،يعمل مع شباب يأملون التغيير رغم ضيق ذات اليد لا زاد لهم غير الأمل في الله والثفة في الكنكوصيين بلا مركبة أعلى وظائفهم مدرس يتقاضى أجرا يصرفه على المتطلبات وتبقى مديونيته تنتظر .
أراده الكنكوصيون بكل إلحاح لم يستملهم إغراء ولم يثنهم تهديد، كافحوا، ودافعوا الدفاع المستميت ،ناضلوا نضال المندفع المقتنع ،واصلوا عمل الليل بالنهار ،تحدوا كل العقبات وذللوها،صبروا على وعورة الطريق وهم ينازلون قوى ظلم تريد أن تفرض نفسها بمقدرات شعب تجلده وتتمكن من رقابه ومفاتيح خزائنه تحت رحمتها ،قوى تصارع من أجل البقاء بمال الشعب وخيراته المحروم منها من أجل التربع دائما والجثو على صدره .
قوى لم يترك لها المال كابر عن كابر ولم تكلف نفسها عناء الحصول عليه تجمعه من حله وتصرفه في وجوهه بل المال العام الذي يشترك فيه القاصي و القاصي والداني يقسمونه جزافا من أجل فرض هيمنتهم وبقائهم المهدد والبقاء لله.
فرضوا أنفسهم كما يفعلون دائما بوسائل الدولة وبمباركة منها وتمهيد ،جاءوا بغير الكنكوصيين للسيطرة على الكنكوصيين من أجل إجهاض حلم القوم في مهده وأن لا يروا النور فيتعلقوا بأصحابه لما رأوى أنهم ملفوظون ومؤشرات الغلبة بادية وهو تكتيك استعماري بحت وظالم ولكن رغم كل هذا ورغم الوسائل المتوفرة من مال سياسي عام وحرام وسيارات فارهة ومظاهر بيروقراطية وأبهات غير مسبوقة كانت صفعتهم في كنكوصة كبيرة احمرت منها الوجوه وتيقن القوم أن لا مناص من الزوال ولم يعد لهم بكنكوصة الأصلية مقعد غير مايفرضونه بمالهم الزائل الذي لم يجمع من حل عسير حسابه يوم يسألون.
ستنصر الإرادة يوما وإن طال الزمن وسيحاسب الشعب جلاديه والمتلاعبين به يوما وسيلفظون ولا تكاد تسمع لهم ركزا بعد حين.
إن البقاء في العدل والتواضع للناس ولين الجانب وليس في التعالي وحب السيادة غير المستحقة والتي لا يرضى المحكومين بها فإنكم ياهؤلاء لن تخرقوا الأرض ولن تبلغوا الجبال طولا ما كر الجديدان.

لقد ضيعتم على أهلنا فرصتهم الثمينة وٱثرتم مصالحكم على مصالحهم_وهي عادتكم_ في شخص كريم كفيل بسقي العطاش وزرع البسمة في قلوب الأيتام والأيامى والأرامل بسيط تجدونه على قوارع طرق كنكوصة تحت أشعة الشمس الحارقة في صيفهم وشتائهم وخريفهم و في أي وقت شاءوا لا يحتاج إلى مطاردة في فيلات تفرغ زينه أو مايماثلها من الأحياء الراقية تحت كندشة وراء خمسة أبواب موصدة من النوع الرفيع في ضاحية لا يصل إليها ذباب ولا بعوض أو في مركبة مظللة هي الأخرى ثمنها يعادل ميزانية بلدبتنا الموقرة مكندشة بدورها لا تحملون هاتفا غير قائمة أرقام محددة تقلون عند الضيق وتكثرون عند الطمع في أصوات الكنكوصيين لا يجدونكم إلا في المواسم السياسية لا تنزلون إلى مستوياتهم المتدنية.
لكن هذا كله لا يجعلنا نفقد الأمل في التغيير يوما ما ولن تلين قناة للكنكوصيين ويخرجون وهم يتقاسمون بالمناصفة بلديتهم اليوم وسيسيطرون عليها غدا بإذن الله وإن غدا لناظره قريب والوعي يزداد ويرتفع والأيام دولة والزبد يذهب جفاءا وما ينفع الناس يمكث في الارض والعاقبة للمتقين .

أوسمة :

Comments Closed