اليوم الخميس 19 يوليو 2018 - 9:29 مساءً
أخر تحديث : السبت 21 أبريل 2018 - 10:47 صباحًا

رحمة الله الواسعة لأبي..فلقد كان مدرسة للتلقين/مكحل عبد الله

رحمة الله الواسعة لأبي..فلقد كان مدرسة للتلقين/مكحل عبد الله
قراءة بتاريخ 21 أبريل, 2018

image

يا أيٌتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية…لم تكن تلك الايام التي مرت من حياتي مع الوالد والأب والمعلم ايام بسيطة ،بل كانت ايام لها تاريخ ،ايام لها طعمها الخاص ،ايام لن تتكرر ،ويا ليتها لم تفعل..
لقد رافقت جدي عدة مرات في زياراته لأقاربه واصدقائه تارة ،والى واحة النخيل تارة اخرى، كنت اكتسب من كل زيارة خبرة، وفهما، وعلما ،ونظرا لصغر سني -وقتها-فقد كان التلقين هو المصدر الاول للمعرفة بالنسبة لي ، فهو لا ينفك يلقنني الدروس تارة، ويقرأها على مسامعي اخرى ،فقد طلبت منه يوما ان يكتب لي “اسماء اجداد  الرسول صلى الله عليه وسلم”فلم يرض ان احفظهما الا تلقينا، فلقد كان يكرر علي مرارا وتكرارا تلك الابيات التي لن انساها :

أباء سيد الورى لرُتبْ@وهو ابن عبد الله عبد المطلب
الهاشم عبد مناف بن قصي@ ابن كلاب مرٌة كعب لؤي
وغالب وفهر وابن مالك @والنضر قل كنانة كذالك
خزيمة مدركة الياس @ ومضر نزارهم قياس
ثم مِعد بعده عدنان @ وبعد ذاك اختلف الاعيان.

لقد حفظت هذه الابيات دون ان اكتبها بل من التلقين السمعي ،وليست وحدها بل معها الكثير و الكثير ممن لا يتسع المقام -ولا حتى الكتابة-له.

لقد كان رحمه الله شديد الحرس على ” المنجيات”ويأمرنا بملازمتها بعد كل صلاة “سورة ياسين” بعد صلاة الفجر و”سورة الفتح” بعد الظهر ،”وسورة النبأ”بعد العصر و”سورة الواقعة بعد المغرب”،و”سورة الملك”بعد العشاء ، و”عشر آيات” من “سورة الكهف” على الاقل كل جمعة .

تعلمت على يده الطهارة واحكام الصلاة فهو لا يترك الحديث عن ابن عاشر ،فحفظت عنه مقدمة بن عاشر وباب الطهارة (فرائض الوضوء،سننه،مستحباته ونواقضه)تلقينا فقد اخبرني انه كان يسمع فقط ثم يحفظ…عليه رحمة الله .
ومن باب الاخلاق وحب الخير حفظت عنه :

اربعة لهن الاجر الاربعه @ من غير نقصان ثواب الاربعه
مؤذن محاكي الأذان@ ومسمع تلاوة القرآن
ومفطر الصائم قد يليه @والداع للخير كفاعله .

فلقد كان رحمه الله يحب النخيل والجلوس تحته  ويحدثني ان مريم العذراء حباها الله بالنخيل فقال  “وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا” فهو يحدثني المرات تلو الاخرى عن قصة مريم ومعجزتها “عيسى” بل كانت سورتها -اي مريم- لا تفارق لوحه يكتبها ويعيد كتابتها .

كما كان رحمه الله يحب “الانظام” وخاصة “انظام القرآن” واذكر مما حفظت عنه من تلك الانظام

وقدِم الهيلله قبل خالق@اذا قرأت ان الله فالق
خالق كل شيء قبل الهيلله@ انا لننصر به منزله

وكلو بالواو خمس فاعلما @لتجدن وكذا دلهما
واكتب لنا تبارك فاحفظهما @ والخيط الابيض فلا تنسهما……الخ

كثيرة هي الانظام والدروس والقصص التي كانت تنهال على تحت جذع النخيل فكم من مرة قص علي قصة اسلام عمر بن الخطاب ،وغزوة بدر الكبرى ،وقصص الانبياء والصالحين.

فقد كان رحمه الله شديد الحرص على المحافظة على عقيدتي فيحدثني ان الله سبحانه له صفات واجبة في حقه ولابد من حفظها ومعرفتها مهما كان الامر واخرى مستحيلة ،فهذه الصفات يجب على كل مسلم ان يحفظها ويعرفها ويسميها “العشرون الواجبة” يجب لله الوجود والقدم والبقاء والمخالفة القيام بالنفس والارادة والقدرة ……….الخ كما يستحيل في حقه :
ويستحيل ضد هذه الصفات@ العدم والحدوث ذا للحادثاث ، صفات اصبحت عادة بالنسبة لنا ،فهي تقرأ على آذاننا ليل نهار.
رحمة الله الواسعة على ذالك الاب فلقد كان مدرسة للتلقين بالنسبة لي فهو يفتر من تعليمي وتلقيني النظم تلو الاخر والابيات تلو الاخرى ،والقصة تلو الاخرى…فهي حقا ايام لها تاريخ ،ولها طعم رحمة الله الواسعة على والدي وجدي “معطلل بن احمد بن امبارك ” وادخله فسيح جنته .

أوسمة :

Comments Closed