اليوم الأحد 21 أكتوبر 2018 - 11:04 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 7 مارس 2018 - 10:30 صباحًا

كيفه : القديمة الحي المنسي!!!؟ / عبد القادر ولد الصيام

تهتمّ كثير من الدول بمدنها القديمة، و تحافظ على ما تبقّى منها من أطلال و آثار، و تهتم كثير من هذه المدن بأحيائها القديمة و العتيقة حفاظا على تاريخها و تراثها من باب أن “مَنْ لا ماضي له لا حاضر له، و من لا حاضر له لا مستقبل له”.
و في هذا الإطار فإنه -و رغم احتفال كيفة بمئويتها قبل سنوات- إلا أنها لم تشهد ترميما لأيٍّ من البنايات القديمة التي كانت اللّبِنَة الأولى لتأسيس المدينة و المصدر الأول للخدمات (مثل المدرسة ١ المتهالكة، و قصر العدالة الخَرِب..) كما أن حيّ القديمة الذي كان ذات يوم مركزا تجاريا و اقتصاديا و نقطة تلاقٍ عرقي و اجتماعي أصبح اليوم مهجورا و وَكْرا للأشباح.
القديمة مأرز الحرية و المساواة:
منذ تأسيس مدينة كيفة سنة ١٩٠٥ م و بِحُكْم موقعها الاستراتيجي الواقع بين ولايات تكانت و لبراكنة و الحوضين و غورغول و غيدي ماغه فإنها أصبحت مركزا إداريا و سياسيا و اقتصاديا في شبه المنطقة، و هو ما جعلها مركزاً جالبا للأفراد و الأُسَر و مهوى أفئدة الباحثين عن الحرية و الانعتاق.
و في مجتمع كان العبيد يعانون فيه من الظلم و سوء المعاملة ، بل عانى فيه بعض الأحرار و “الشرفاء” من ظلمِ و طغيانِ بعض شيوخ القبائل فإن البحث عن مكانٍ للحرية بات من الضرورات التي لا يمكن العيش بدونها، و هو ما أدّى ببعضهم إلى الفرار نحو المدينة و الانخراط في المجتمع الجديد “مجتمع جامبور”.
و كلمة “جامبور” عبارة وُلفية مكوّنَة من كلمتين هما: “ديام” و تعني العبد، و “بور” و تعني السيد أو الْمَلِك، و دلالتها: أن من يُوصَف بها أصبح “عبدا آبقا” قاطعا لكل الروابط بينه و بين أسياده السابقين، و فارًّا منهم و متمردا على الظلم و الاستعباد.
و قد كان غير العبيد من الأحرار المستعبَدين و المضطهدين مِن طرف أقاربهم و من بعض شيوخ القبائل يفرّون إلى المدينة ل”يفسَخوا كتاب” الولاء مع هؤلاء كي يتحرروا من الغرامات و “العُشرات” و الظلم و الإهانة، تماما كما كان العبيد في الجنوب الأمريكي يفرّون باتجاه الضفة الشمالية لنهر أوهايو كي يصبحوا أحرارا بشكل تلقائي !
و قد وَجَدَ الجميع ضالّتهم في الزعيم يِبَّ سيلا و ابنه التيجاني -رحمهما الله- حيث وفّرا لهم الحماية و الحرّيّة و الكرامة؛ فعاشوا بسلام و اطمئنان في “قديمة جامبور” التي مثّلت -حينها- الانعتاق و التحرّر لكل مظلوم و مضطهد.
أطلال القديمة:
١- الجامع العتيق:

كانت القديمة -كما ذكرتُ- النواة الأولى للمدينة، و كانت المركز التجاري -البعيد نسبيا عن الحي الإداري-، و كان “الجامع العتيق” رمزا من رموز المدينة و مركز إشعاع حضاري و ثقافي في المدينة، و كان إمام الجامع العلامة: محمد عبدَ الله ولد ابّ-رحمه الله- صدّاعا بالحق قائلا به، لا يخافُ من وال و لا حاكم، و قد أسمع كثيرا من الوُلاة “الأقوياء” -و منهم الوالي محمد ولد ابّيليل- رئيس البرلمان الحالي- ما لم يُقَل بعده!

و قبل سنوات أوشكتْ بناية المسجد على الانهيار، فطلب وجهاء المدينة و منهم الوالد: سقيرو ولد السالك من الرئيس عزيز بناء المسجد فاستجاب لذلك، و تم بناؤه على نصف مساحته الأصلية دون إضافة مرافق أو سكن للإمام أو الطلاب (الصورة ١ التقطتها في أغسطس ٢٠١٠ أثناء بناء المسجد).
٢-مركز العدالة:

لقد أصبح مركز العدالة القديم خربا، و لم يتم ترميمه و لا الحفاظ على ما تبقى من أطلاله و لا حتى تسييجه و عزله عن المارّة، و لم تتم حمايته حتى من جعله مركزا لرَمي القمامة و الأوساخ (الصورة ٢- التقطتها في أغسطس الماضي).

المدرسة رقم 1
سوق القديمة :
٣-سوق القديمة:
لقد أصبح السوق مهجورا، و قد احترق ذات مرة فأصبح رمادا تذروه الرياح، و قد

أوسمة :

Comments Closed