اليوم الجمعة 14 ديسمبر 2018 - 5:53 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 7 فبراير 2018 - 7:58 مساءً

سيدي ولد عبد المالك : بخاري : قصة رئيس مسلم يحارب الفساد في نيجيريا

ثمن القادة الأفارقة في القمة الثلاثين المنعقدة مؤخرا بالعاصمة الأثيوبية آديس آبابا دور و جهود الرئيس النيجري محمد بخاري في محاربة الفساد و دحر بؤره في نيجيريا، و ذلك في قارة يعتبر الفساد أحد الآفات الشرسة التي تنخر اقتصاديات دولها و تعبث بمقدراتها و تضعف أداء حكوماتها على المستوي الاجتماعي.

الاحتفاء ببخاري كأول رئيس نيجيري يعلن حربا ضروسا ضد الفساد يأتي فيما يبدو ضمن توجه إفريقي جديد لوضع اليد على الداء الرئيسي الذي يتسبب في تعطيل تنمية إفريقيا و تبديد ثرواتها.

فمجرد الحديث عن الفساد و نقاشه في أكبر هيئة جامعة للأفارقة يعتبر في حد ذاته خطوة مهمة على طريق محاربة داء كان الحديث عنه على المستوي القادة يعتبر من المحظورات.

الفساد بإفريقيا في سطور

يبرز موضوع في طليعة الصور السلبية العالقة في أذهان الأفارقة و غيرهم عن القارة السمراء المثقلة بالديون و الفقر و المرض و البطالة و الأزمات الأمنية المعقدة. و تؤكد التقارير التي تصدرها المنظمات المتخصصة في مجال محاربة الفساد هذه الصورة الانطباعية ، إذ تحتل دول القارة السمراء ترتيب قائمة الدول الأكثر فساد.

في آخر تقرير أجرته اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة المكلفة بإفريقيا أن حوالي 25% من الناتج المحلي الخام للدول الأفريقية يتبخر سنويا بسبب الفساد، مشيرة إلا أن خزائن حكومات الدول الأعضاء تفقد ما قدره 148 مليار دولار سنويا بسبب الفساد و ممارساته.

و في استطلاع سابق لمنظمة الشفافية الدولية شمل 28 بلدا إفريقيا أظهرت نتائج هذا الاستطلاع الانتشار القوي للفساد، حيث اعتبر 22% من المستطلعة آرائهم أنهم لا يحصلون على الخدمات العمومية إلا بعد تقديم رشاوى عن ذلك.

بخاري ..بطل محاربة الفساد

صفة “بطل” كانت اللقب الذي منحه القادة الأفارقة للرئيس بخاري تقديرا لجهود الرجل الذي جعل من محاربة الفساد أحدي أولوياته منذ وصوله للسلطة سنة 2015.

تربع بخاري على هرم السلطة في نيجيريا بعد أن عاث أسلافه من الرؤساء فيها فساد، فنهبوا مئات الملايين من الدولارات و حولوا أموال البلاد إلي حسابات ببنوك أجنبية. فوجد الرجل أمامه دولة تتقدم سلم الفساد على مؤشر الشفافية الدولية بالنسبة لتصنيف دول العالم، حيث احتلت نيجيريا في السنوات 2001، 2002، و 2003 الترتيب الثاني من حيث البلدان الأكثر فسادا في العالم، و ينتشر الفساد في جميع قطاعاتها .

بدأ بخاري حربه ضد الفساد بقطع رؤوسه الكبيرة، حيث تم إيقاف العديد من المسئولين السابقين و استجواب البعض الآخر حول تهم تتعلق بالفساد، و انشأ بخاري العديد من أجهزة التدقيق و الشفافية للحفاظ على الأموال العامة و ممتلكات الدولة، كما وضع آليات للسعي لاسترداد أموال البلاد المهربة للخارج.

و بات المسئولون في عهده يخافون من سيف العقاب إذا ما ارتكبوا تجاوزات تتعلق بالفساد، غير أن الإصلاحات التي بدأها بخاري لمحاربة الفساد تأثرت بمرضه و غيابه عن واجهة الحكم و القرار نظرا لأسفاره الإستشفائية خارج البلاد.

و أمست الأخبار المتعلقة بصحته تغذي أحاديث النيجريين في الآونة الأخيرة بين قائل أن الرجل لم يعد بمقدوره قيادة دفة الأمور بأكبر بلد بالقارة السمراء و أكثر بلدانها تعقيدا من حيث حجم المشاكل و التحديات و آخر يري أن موضوع صحة الرجل تمت المبالغة في تسليط الضوء عليه بصورة أعطت الانطباع أن بخاري يعيش وفاة سريرية.

 

أوسمة :

Comments Closed