اليوم السبت 24 يونيو 2017 - 10:20 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 17 مايو 2017 - 1:25 مساءً

لأبعاد الإستراتجية لرفض التعديلات الدستورية

الدستور- في الأعراف الدولية – هو الوثيقة السامية، والأساسية لقيام الدولة الحديثة وهو بمثابة العقد الاجتماعي والسياسي الذي يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكومين، ويُعد غياب الدستور أو عدم احترامه علامة فارقة لانهيار الكيان السياسي وقيام النزاعات وانتشار الفوضى وصولا إلى الحروب والفتن، ولعل ما يجري في دولنا العربية (سوريا، ليبيا، العراق، اليمن، الصومال) يرجع في أساسه إلى غياب دستور توافقي يحتكم إليه الجميع.

 

أما الدول الصناعية في أوربا وأمريكا والعالم فهي قوية ومتقدمة بدساتيرها المغروسة في وعي شعوبها والمتأصلة في أعماق تاريخها وثقافتها. فكيف لا يفهم البعض خطوة مجلس الشيوخ في رفض التعديلات الدستورية غير التوافقية؟ وما أهمية تصميم بعض أعضاء المجلس علي المضي قدما في رفض تلك التعديلات؟

 

لا نجادل في أن بلادنا لا تزال دولة نامية ومتخلفة في مجالات التنمية كافة، لكن مسيرة المجتمع والدولة تكشف أبعادا مهمة في شخصية الإنسان الموريتاني:

1- جيل الاستقلال:

كلنا يعرف أن موريتانيا لم تكن لتكون جمهورية إسلامية ذات سيادة إلا بفضل ذكاء أبنائها وجهودهم الواعية وبصيرتهم المتقدة وحنكتهم السياسية، فكل المعطيات الموضوعية كانت ستذهب بنا إلى أحضان دول مجاورة تمتلك وقتها المقومات الكافية لضمنا إليها، لكن روح المبادرة وقوة العزيمة لدى جيل الاستقلال وعلى رأسهم: أبو الدولة الحديثة ومؤسسها المرحوم الأستاذ المختار ولد داداه أبت إلا أن تنتفض لمجتمع البادية وتحقق حلم أبنائه في دولة مستقلة ومحترمة.

 

2- الخروج من مأزق الحرب:

نتذكر كذلك – بشيء من الاعتزاز – الضباط والجنود الشرفاء الذين تدخلوا في وقت مناسب لإنقاذ البلاد من مأزق وضعتها فيه ظروف دولية قاهرة أدت إلى الاقتتال مع الأشقاء وتحمل أعباء حرب لا طاقة للبلد الفتي بها.

 

3- انتفاضة الشيوخ:

لعل التاريخ سيسجل – بذات الأهمية – المواقف الشامخة لأعضاء الغرفة العليا في البرلمان الموريتاني الذين تصدوا ويتصدون بحزم لمحاولات هدم أسس بناء الدولة ومرتكزات وجودها والضمانة الأساسية لبقائها ووحدتها واستكمال مسيرتها المتعثرة منذ عقود.

 

إن دفاع مجلس الشيوخ عن الدستور نابع من تلك القناعات الواعية والمسؤولة، وهم يسلكون في رفضهم للتعديلات الدستورية نفس المسار التاريخي لتضحيات الشرفاء من أبناء هذا البلد، ويحققون لديمقراطيتنا الناشئة مكاسب كثيرة بأدائهم السياسي وحنكتهم وثباتهم، وعلى القوى الحية في البلاد أن تفهم أهمية ما يقومون به خدمة للمجتمع والدولة وليس شيئا آخر.

الحاج ولد المصطفي

أوسمة :

Comments Closed